محمد بن عبد الرحمن الإيجي الشيرازي

4

جامع البيان في تفسير القرآن ( مع حواشي الغزنوي )

وقيل معناه : « 1 » قضى ما هو كائن فيكون من حمّ بالضّم وتشديد الميم تَنْزِيلُ الْكِتابِ مِنَ اللَّهِ مبتدأ وخبر ، الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ غافِرِ الذَّنْبِ وَقابِلِ التَّوْبِ ، عطف هذه الصفة من بين الصفات يدل على زيادة ارتباط وجمعية أو الواو دال على نوع مغايرة وليست في الموصوف ، فيعتبر في المتعلق أي : غافر الذنب لمن شاء وقابل التوب لمن تاب شَدِيدِ الْعِقابِ هذه الإضافة لفظية البتة ؛ لأنها من إضافة الصفة المشبهة إلى فاعلها ؛ فالأولى أن نقول إن الصفات كلها أبدال ليندفع خلل تخلل بدل بين النعوت فيلزم أن البعض من الأوصاف مقصود والبعض غير مقصود والمتبوع مقصود غير مقصود أو هو أيضا نعت والأصل الشديد العقاب فحذف اللام للازدواج « 2 » ذِي الطَّوْلِ : ذي السعة والغناء ، أو ذي النعم والفواضل لا إِلهَ إِلَّا هُوَ إِلَيْهِ الْمَصِيرُ « 3 » ، فيجازى كلّا بعمله ، ما يُجادِلُ فِي آياتِ اللَّهِ : بالباطل من الطعن فيها والقصد إلى إطفاء نورها إِلَّا الَّذِينَ كَفَرُوا فَلا يَغْرُرْكَ تَقَلُّبُهُمْ فِي الْبِلادِ : تصرفهم في البلاد للتجارات وسلامتهم وربحهم ، فإنها لا تدل على حسن عاقبتهم ، بل عاقبتهم كعواقب كفار الأمم السوالف ، ثم بين حالهم فقال : كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ وَالْأَحْزابُ : الذين تخربوا على رسلهم بالتكذيب ، مِنْ بَعْدِهِمْ : كعاد وثمود ، وَهَمَّتْ كُلُّ أُمَّةٍ : من هؤلاء بِرَسُولِهِمْ لِيَأْخُذُوهُ :

--> ( 1 ) وقيل : معناه حمّ أمر اللّه أي قرب نصره لأوليائه ولهذا . ( 2 ) يعنى مع غافر وقابل في الخلو عن الألف واللام . ( 3 ) أخرج ابن مردويه والبيهقي في الشعب عن أبي هريرة قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم " من قرأ حم المؤمن إلى إِلَيْهِ الْمَصِيرُ وآية الكرسي حين يصبح حفظ بهما حتى يمسى ومن قرأهما حين يمسى حفظ بهما حتى يصبح " [ ضعيف ، أخرجه الترمذي فالعز وإليه أولى ، وانظر ضعيف الجامع ( 5781 ) ] ، ولما ذكر أن القرآن كتاب أنزله ليهتدى به في الدين ذكر أحوال من يجادل فيه لقصد إبطاله فقال : " ما يُجادِلُ " الآية / 12 فتح .